النووي
362
المجموع
وقال مالك مرة : بلوغه يغلظ صوته وتنشق أرنبته ، وعن أبي حنيفة رواية أخرى تسع عشرة وهي الأشهر ، وقال في الجارية : بلوغها لسبع عشرة سنة وعليها النظر . وقال داود الظاهري : لا يبلغ بالسن ما لم يحتلم ، ولو بلغ أربعين سنة ، فأما الانبات فمنهم من قال : يستدل به على البلوغ ، روى عن ابن القاسم وسالم ، وقاله مالك مرة ، والشافعي في أحد قوليه ، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور . وقيل : هو بلوغ إلا أن يحكم به في الكفار فيقتل من أنبت ، ويجعل من لم ينبت في الذراري ، قاله الشافعي في القول الآخر لحديث عطية القرظي ، ولا اعتبار في الخضرة والزغب ، وإنما يترتب الحكم على الشعر . وقال مالك : العمل عندي على حديث عمر بن الخطاب لو جرت عليه المواسى لحددته ، قال أصبغ . قال لي ابن القاسم : وأحب إلى أن لا يقام عليه الحد إلا باجتماع الانبات والبلوغ . قال ابن العربي : إذا لم يكن حديث ابن عمر دليلا في السن فكل عدد يذكرونه من السنين فإنه دعوى ، والسن التي أجازها رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى من سن لم يعتبرها ، ولا قام في الشرع دليل عليها ، وكذلك اعتبر رسول الله صلى الله عليه وسلم الانبات في بني قريظة ، فمن عذيري ممن ترك أمرين اعتبرهما النبي صلى الله عليه وسلم فيتأوله ، ويعتبر ما لم يعتبره النبي صلى الله عليه وسلم لفظا ، ولا جعل الله له في الشريعة نظرا على أن ابن العربي تبعا لأمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز تأول حديث ابن عمر في الأنفال ، وأن موجبه الفرق بين من يطيق القتال ويسهم له وهو ابن خمس عشرة سنة ومن لا يطيقه ، فلا يسهم له فيجعل في العيال ، وهو الذي فهمه عمر بن عبد العزيز من الحديث والله تعالى أعلم . قال العمراني في البيان : فأما الانزال فمتى خرج منه المنى وهو الماء الأبيض الدافق الذي يخلق منه الولد في الجماع أو في النوم أو اليقظة فهو بلوغ لقوله تعالى " وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا " فلما أمر الأطفال بالاستئذان إذا احتلموا دل على أنهم قد بلغوا لأنهم قبل ذلك لم يكونوا يستأذنون . وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " رفع القلم عن ثلاثة ، عن النائم حتى